يوسف حسن نوفل
67
من المكتبة القرآنية
البستي ولد سنة 319 ه ، وتوفى 388 ه روى عنه الكثيرون ، وهو أديب لغوى . وعبد القاهر الجرجاني : وهو أبو بكر عبد القاهر الجرجاني بن عبد الرحمن الذي عاش في القرن الخامس الهجري وتوفي على الراجح سنة 471 ه ، وهو شيخ البلاغيين . حققها وعلق عليها محمد خلف الله ، والدكتور محمد زغلول سلام . وتأتى أهمية هذه الرسائل في أنها تنتسب إلى القرآن الكريم ، إذ يمثل القرن الرابع الهجري مرحلة خصبة في تاريخ الثقافة العربية عامة ، والدراسات القرآنية بوجه خاص ، حيث نشطت الدراسات في هذا المجال ، ومن ذلك على سبيل المثال : إعجاز القرآن لأبى عبيدة ، ومعاني القرآن للفراء ، وبيان مشكل القرآن لابن قتيبة وغيرها من الدراسات التي أثرت المكتبة القرآنية . أما الرسالة الأولى فهي ( بيان إعجاز القرآن ) للخطابي ، وفيها يقرر أن الناس قديما وحديثا ذهبوا في الموضوع كل مذهب من القول ولم يصدروا عن رأى . ويناقش فكرة الصّرفة ، وفكرة تضمن القرآن للأخبار المستقبلة ، ثم ينتقل إلى موضوع البلاغة ، ويعيب على القائلين بها اعتمادهم على التقليد وعدم تحقيقهم . وقصور كلامهم عن الإقناع ، ويعالج الموضوع على طريقته فيذكر الأقسام الثلاثة للكلام المحمود ، ويقرر أن بلاغات القرآن قد أخذت من كل قسم ، من هذه حصة ، ومن كل نوع شعبة ، فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتي الخامة والعذوبة ، وهما على الانفراد في نعوتهما كالمتضادين لذلك كان اجتماعهما في نظم القرآن فضيلة خص بها يسرها اللطيف الخبير لتكون آية بينة لنبيه ، وإنما تعذر على البشر الإتيان بمثله ، لأن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة وأوضاعها ، ولا تدرك أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ ، ولا تكمل معرفتهم لاستيفاء جمع النظوم التي بها ائتلافها وارتباطها بعضها ببعض . وإنما صار القرآن معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف مضمنا أصح المعاني من توحيد وتحليل وتحريم . . . إلخ . ومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور والجمع بين أشتاتها حتى تنتظم وتتسق ، أمر تعجز عنه قوى البشر . وعمود البلاغة التي تجتمع لها هذه الصفات هو وضع كل نوع من الألفاظ التي